الشيخ الكليني
70
الكافي ( دار الحديث )
عَنْ زُرَارَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ : عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : « إِنَّمَا الْوُضُوءُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يُطِيعُهُ وَمَنْ يَعْصِيهِ ، وَإِنَّ « 1 » الْمُؤْمِنَ لَايُنَجِّسُهُ شَيْءٌ « 2 » ، إِنَّمَا يَكْفِيهِ مِثْلُ الدَّهْنِ » . « 3 » 3903 / 3 . عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ؛ وَأَبُو دَاوُدَ جَمِيعاً ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ فَضَالَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : « إِنَّ أَبِي كَانَ يَقُولُ : إِنَّ لِلْوُضُوءِ حَدّاً مَنْ تَعَدَّاهُ لَمْ يُؤْجَرْ . وَكَانَ أَبِي يَقُولُ : إِنَّمَا يَتَلَدَّدُ « 4 » ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ :
--> ( 1 ) . في « بخ » : « فإنّ » . ( 2 ) . في « بخ » والفقيه والعلل : + « و » . وقوله عليه السلام : « لاينجّسه شيء » ؛ يعني لاينجّسه شيء من أعضائه ، ولا يتنجّس بشيء من الأحداث الخبيثة بحيث يحتاج في إزالته إلى صبّ الماء الزائد على الدهن ، كما هو الواقع في أغلب النجاسات الخبيثة ، بل يكفي أدنى ما يحصل به الجريان ولو باستعانة اليد . والعلّامة المجلسي نقل انتساب الاكتفاء بالمسح في الغسل عند الضرورة عن بعض الأصحاب ، واتّفاق الأصحاب على لزوم الجريان في غير حال الضرورة ، ثمّ قال : « ولا يخفى عليك أنّ ظاهر الأخبار الاكتفاء بالمسح كالدهن ، وحمل الأصحاب تلك الأخبار على أقلّ مراتب الجريان مبالغة » . راجع : الحبل المتين ، ص 100 ؛ الوافي ، ج 6 ، ص 309 ؛ مرآة العقول ، ج 13 ، ص 66 . ( 3 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 138 ، ح 387 ، معلّقاً عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد . المحاسن ، ص 133 ، كتاب الصفوة ، ح 9 ، بسنده عن حمّاد بن عيسى ، وتمام الرواية فيه : « المؤمن لاينجّسه شيء » ؛ علل الشرائع ، ص 279 ، ح 1 ، بسنده عن حمّاد بن عيسى ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 38 ، ح 78 ، مرسلًا الوافي ، ج 6 ، ص 309 ، ح 4352 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 484 ، ح 1282 ؛ البحار ، ج 80 ، ص 127 ، ذيل ح 1 . ( 4 ) . في « ى ، بخ ، بف ، جس ، جن » : « يتلذّذ » . والتلدّد : التلفّت يميناً وشمالًا تحيّراً ، والتحيّر متلبّداً ، أي متردّداً ، مأخوذ من لَدِيدَي العنق وهما صفحتاه . هذا في اللغة ، وأمّا المراد هاهنا فقال فيه العلّامة الفيض : « التلدّد بالمهملتين من اللداد بمعنى المخاصمة والمجادلة ، أشار به إلى مخاصمة العامّة معهم في نهيهم عن الغسلات الثلاث التي يستحبّونها وغير ذلك » ، وذكر العلّامة المجلسي فيه وجوهاً خمسة ، منها أن يكون المراد أنّه عليه السلام كان يلتفت عند قوله ذلك يميناً وشمالًا تقيّة ، ثمّ قال : « وقد يقرأ : أيّما بالياء المثنّاة من تحت ، والمراد أنّه كان يقول ذلك كلّما يتلدّد ويختصم » . هذا ، وما قاله العلّامة الفيض لاتساعده اللغة ، كما أشار إليه العلّامة المجلسي . راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 535 ؛ النهاية ، ج 4 ، ص 245 ( لبد ) .